فقه الدعوة بالمجتمعات النسائية

فقه الدعوة
الخطوط

تقييم المستخدم: 3 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
فقه الدعوة بالمجتمعات النسائية - 2.7 من 5 بناء على 3 أصوات

بقلم/ أ. أناهيد السميري .

من المخاطب بهذه الدعوة ؟

بقلم/ أ. أناهيد السميري .

من المخاطب بهذه الدعوة ؟

المخاطب تلك المرأة في بيتها, والمرأة في مدرستها, والمرأة في عملها وفي مجتمعها؛ فإن الناظر لتاريخ الدعوة يرى عمق نجاح الدعوات الفردية, وما الأنبياء والعلماء والمجددون إلا أفراد نجحت بهم الدعوة ونُشر بهم الخير, يقول الشيخ السعدي رحمه الله: (وإذا كانت الدعوة إلى الله وإلى شهادة أن لا إله إلا الله فرضاً على كل أحد, كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره؛ فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم,وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه, وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة, قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن16],ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة,وإنما الهلاك في ترك مايقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين),وبهذا الكلام ندفع وهماً قد يقع في الأذهان وهو أن العمل الفردي في الدعوة لايمكن أن يؤتى ثماره العمل الجماعي الذي تتجمع فيه الطاقات.


كوني داعية:

يقول الله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} [يونس25],قال صاحب اللسان: (ودعا الله خلقه إليها كما يدعو الرجل النساء إلى مدعاة أي إلى مأدبة يتخذها وطعام يدعو الناس إليه),ودار السلام هي الجنة,يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: (عمّ تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام والحث على ذلك والترغيب) .


من هو الداعي؟

قال صاحب اللسان: (والدعاة قومٌ يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة وأحدهم داعٍ, ورجل داعية "إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين),إذن قد ندعو ونُسمى "دعاة" ولكن لماذا ندعو؟ وإلى ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ ومن ندعو؟

إجابات هذه الأسئلة ستحدد هل نحن دعاة للناس إلى بيعة هدى أو ضلالة؟ هل نحن دعاة إلى بدعة أو دين؟

يقول ابن القيم رحمه الله: (الدعاة جمع داعٍ, كقاضٍ وقضاة, ورامٍ ورماة, وإضافتهم إلى الله للاختصاص, أي الدعاة المخصوصون به, الذين يدعون إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبته, وهؤلاء هم خواص خلق الله, وأفضلهم عند الله منزلة وأعلاهم قدراً) .


لماذا ندعو؟

1/ لعظم أجر الداعي إلى الله, وهذا الأجر المترتب مذكور بنصوص كثيرة:

* فالداعية من أحسن الناس قولاً, قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} . [فصلت33]

* وللداعي مثل أجور من ابتعه, عن ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) . حديث صحيح

* ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة, إلا من صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد يدعو له) . حديث صحيح

2/ استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) حديث صحيح؛فالدعوة سبيل إتباع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . [يوسف108]

3/ لكي تعذري أمام الله يوم القيامة, قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف164],يقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: (فقال الواعظون "نعظهم وننهاهم" {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي لنُعذر فيهم, {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي: يتركون ماهم فيه من المعصية فلا نيأس من هدايتهم, فربما نجح فيهم الوعظ وأثّر فيهم اللوم, وهذا هو المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة, وإقامة حجة على المأمور والمنهي ولعل الله أن يهديه فيعمل بمقتضى ذلك الأمر والنهي) .

4/ طلباً للنجاة في الدنيا والآخرة, قال تعالى: {اتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال 25],يقول الشيخ السعدي في تفسيرها: (بل تصيب فاعل الظلم وغيره, إذا ظهر الظلم وغيره؛ فإذا ظهر الظلم ولم يغير فإن عقوبته تعمّ الفاعل وغيره, وتقوى هذه الفتنة بالنهي والمنكر وقمع أهل الشر والفساد وأن لايُمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن) .

5/ لتصلحي ويصلح بكِ المجتمع, تبذل الأم الجهود؛ لتصلح نشأة ولدها فإذا خرج وجد مايضاد هذه التربية علماً وعملاً وسلوكاً واعتقاداً, فلو وقعت الدعوة موقعها وعلم الناس مايجهلون؛ لاجتمعت العقول على مقياس الصواب .

6/ أهل الباطل يبذلون جهودهم وأهدافهم الدنية, وأهل الحق أولى بالبذل, والواقع يشهد بذلك؛ فجهود أهل الكفر لاتتوقف؛ بل جهود أهل البدعة لاتكلّ ولاتملّ, فأين جهود أهل السنة؟

7/ لكي يسمع الحق, فلا ينقلب الحق باطلاً والباطل حقاً لسكوتنا؛ فعندما يسكت أهل الحق يقبل الناس الباطل, فسبب انتشار الباطل ترك الحق وبيانه .

8/ ليحصل الأمن العقلي والحصانة الفكرية, يقول تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود117],والشرط أن يكونوا مصلحين ولايكفي أن يكونوا صالحين .

9/ لاتكوني منهزمة نفسياً؛ تخجلين من الدعوة إلى الدين, لاتتوقفي بسبب الخجل؛ فالشريعة هي الحضارة وكل ماسواها رجعية وانتكاسة .

10/ لأن الإنسان بطبعه داعٍ لما يؤمن به, فنحن دعاة إما إلى ملبس أو مأكل أو مشرب أو تسوق, فإذا تعلمت إحدانا طريقة لطهي الطعام, ثم مهرت فيها فإنها تتحول إلى داعية لتلك الطريقة, تعلم الجاهلين خاصة من نحب لهم الخير؛ فالدعوة إذاً دلالة المحبة لكن إلى أي شيء ندعو؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قائمة الفيديوهات الجانبية

بانر الاعلانات - صفحة المقالة

اشترك في المجموعة البريدية الخاصة بنا لتصلك أخبارنا أولا بأول